كل ما كنت أخشاه أن أبقى بمفردي، آكل وحدي، أتجول في أنحاء جامعتي بمفردي، أشاهد فيلم بمفردي.. واليوم كل ما أطمح له هو لحظة خلوة، استمع فيها لأفكاري، ودواخلي.
كيف كانت الحياة قبل أن اكتشف البودكاست وفن استغلال الوقت لاستمع لها أثناء أداء مهامي المملة، تنسيق الملفات، طهي وجبة الغداء، وحتى المشي لإتمام خطوات اليوم؟
أصبح أداء أي مهمة دون خلفية وسيلة مخيفة للاستماع للذات، نهرب اليوم منها إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ونهتم بأن نتعرف على رأي الآخرين في كل شي حتى حول حلقة المسلسل الذي أتابعه، فأتابع مجموعة على تطبيق TV Time لنقرأ تعليقات بعضنا عن الحلقة ونركز على أبعاد الأحداث التي -لا قدر الله – غفلنا عنها.
شعور بالانتماء وقلق الوحدة
قد يكون السبب وراء التلهف في مشاركة الآخرين هو الرغبة بالشعور بالانتماء، أن تكون ضمن مجموعة، أن تواكب الركب. فأن يكون لك مشوارك المنفصل المكلل باللحظات الهادئة تثير قلق التخلف عن الركب وقلق الخوف من فوات الشيء FOMO والوحدة!
الاستماع للذات ضرورة وحاجة
لحظة نخشاها هي عندما تغوص النفس في إعصار من الأفكار في لحظة الهدوء والخلوة، فقد اعتدنا أن نطفئ هذه الأفكار على أمل أن يخفى بريقها، وينطفئ ضيها إذا ما تجاهلنها. لكن المشاعر تتراكم وتتكدس حتى تجد نفسك ضائعًا عن نفسك. تجهل هل أضعت طريق رحلتك أم تاهت الوجهة عن ناظريك؟ تجهل ما تريد تحقيقه فأنت تلهف وراء شيءٍ جديدٍ في كل لحظة، وراء حلمٍ لامع مع كل محتوى تسمعه أو تقرأه أو حتى تبصره. حتى تصل على لحظة تجد نفسك محاطًا بأشياء لم تكن تهمك من لحظة. أو تجد أنك نسخة مكررة من كل من حولك.
جلسة من التجديد واستعادة الذات
أن تجد اهتماماتٍ جديدة أمرٌ ممتعٌ ومجددٌ للروح، لكن احذر أن تتوه! فالطريق نحو هدفك الأسمى مكلل بالمشتتات. ركز واستمع لنفسك ولمشاعرك. فرّغ أفكارك بالتأمل والكتابة، واستمتع باللحظة والطبيعة حولك لتعود إلى طبيعتك. لتكون ذاتك التي تعرفها ويسهل عليك تعريفها.
شاركوني .. ما هي طريقتكم لاستعادة الاستماع لذاتكم يا أصدقاء؟
دمتم بود،،